مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

25

تفسير مقتنيات الدرر

أي لا يبغي أحدهما على صاحبه بالممازجة فانتفاء البغي كالتعوّذ وهي من أحسن الاستعارات ، وقيل : معنى حجرا محجورا أي منع ممتنع وحرام محرّم أن يفسد الملح العذب . * ( [ وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً ] ) * أي خلق من النطفة إنسانا ، وقيل : أراد آدم عليه السّلام فإنّه خلق من التراب الَّذي خلق من الماء ، وقيل : المراد أولاد آدم فإنّهم مخلوقون من الماء * ( [ فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً ] ) * قيل في معناه : النسب الَّذي لا يحلّ نكاحه ، والصهر النسب الَّذي يحلّ نكاحه كبنات العمّ والخال . وقيل : النسب سبعة أصناف والصهر خمسة ذكرهم في قوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » وقد تقدّم بيانه في سورة النساء « 1 » وقيل : النسب البنون والصهر البنات اللَّاتي يستفيد الإنسان بهنّ الأصهار فكأنّه قال : فجعل منه البنين والبنات . وقال ابن سيرين : نزلت في النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعليّ بن أبي طالب زوّج فاطمة عليّا فهو ابن عمّه وزوج ابنته فكان نسبا لأنّه ابن عمّه وصهرا لأنّه زوج فاطمة . وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام ، والقميّ عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال : إنّ اللَّه تعالى خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه فجرى بذلك الضلع بينهما سبب ونسب ثمّ زوّجها إيّاه فجرى بينهما بسبب ذلك صهر قوله : « نَسَباً وصِهْراً » فالنسب ما كان بسبب الرجال والصهر ما كان بسبب النساء . وفي المعاني عن الباقر عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ألا وإنّي مخصوص في القرآن بأسماء ، احذروا في أن تغلبوا عليها فتضلَّوا في دينكم أنا الصهر لقول اللَّه تعالى : « وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً » . وفي الأمالي بإسناده إلى أنس بن مالك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : قلت له : يا رسول اللَّه عليّ أخوك ؟ قال : نعم ، عليّ أخي ، قلت : يا رسول اللَّه صف لي كيف عليّ أخوك ؟ قال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم عليه السّلام بثلاثة آلاف عام ، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم فلمّا خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة

--> ( 1 ) الآية : 22 .